السيد محمد باقر الصدر

85

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )

1 - المذهب العقلي تنقسم المعارف البشرية في رأي العقليين إلى طائفتين : إحداهما معارف ضرورية أو بديهية . ونقصد بالضرورة هنا : أنّ النفس تضطرّ إلى الإذعان بقضية معيّنة من دون أن تطالب بدليل أو تُبرهن على صحّتها ، بل تجد من طبيعتها ضرورة الإيمان بها إيماناً غنياً عن كلّ بيّنة وإثبات ، كإيمانها ومعرفتها بالقضايا الآتية : ( النفي والإثبات لا يصدقان معاً في شيء واحد ) ، ( الحادث لا يوجد من دون سبب ) ، ( الصفات المتضادّة لا تنسجم في موضوع واحد ) ، ( الكلّ أكبر من الجزء ) ، ( الواحد نصف الاثنين ) . والطائفة الأخرى معارف ومعلومات نظرية . فإنّ عدّة من القضايا لا تؤمن النفس بصحّتها إلّاعلى ضوء معارف ومعلومات سابقة ، فيتوقّف صدور الحكم منها في تلك القضايا على عملية تفكير واستنباط للحقيقة من حقائق أسبق وأوضح منها ، كما في القضايا الآتية : ( الأرض كروية ) ، ( الحركة سبب الحرارة ) ، ( التسلسل ممتنع ) ، ( الفلزات تتمدّد بالحرارة ) ، ( زوايا المثلّث تساوي قائمتين ) ، ( المادّة تتحوّل إلى طاقة ) وما إلى ذلك من قضايا الفلسفة والعلوم . فإنّ هذه القضايا حين تُعرَض على النفس لا تحصل على حكم في شأنها إلّابعد مراجعة للمعلومات الأخرى . ولأجل ذلك فالمعارف النظرية مستندة إلى المعارف الأوّلية الضرورية ، فلو سُلِبت تلك المعارف الأوّلية من الذهن البشري لم يستطع التوصّل إلى معرفة نظرية مطلقاً ، كما سنوضِّح ذلك فيما بعد إن شاء اللَّه . فالمذهب العقلي يوضح أنّ الحجر الأساسي للعلم هو : المعلومات العقلية الأوّلية ، وعلى ذلك الأساس تقوم البنيات الفوقية للفكر الإنساني التي تُسمَّى